نشوان بن سعيد الحميري

82

ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة

من الجانب الآخر ، ثم انطلقت إلى رزقها في الفصفصة وهي القصب وكانت في الخشب . ثم أمر سليمان عليه السلام برد جميع ما بعثت به إليها . وقد ذكره الله تعالى ، وقال المرسل ( أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون ، إرجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ، ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون ) إلاّ أنَّ تأتيني مسلمة هي وقومها . فلما رجعت إليها الرسل بما قالت : قد عرفت والله ما هذا بملك ، وما لنا به من طاقة ، ولا نصنع بمكائرته شيئاً . وكتبت إليه : إني قادمة إليك بملوك قومي ، حتى أنظر ما أمرك وما تدعوني إليه من دينك . ثم أمرت بسرير ملكها الذي كانت تجلس عليه ، وكان من ذهب مفصص بالياقوت والزبرجد واللؤلؤ ، فجعل في سبعة أبيات بعضها في بعض ثم أقفلت عليه الأبواب ، وكان لا يخدمها إلاّ النساء . ثم قالت لمن خلفت على سلطان ملكها : أحتفظ بما قبلك ، وسرير ملكي لا يخلص إليه أحد من عباد الله عز وجل حتى آتيك . ثم شخصت إلى سليمان في ألف ألفِ فارس ، ثم جمعت مقاول حمير وأبناء ملوكها ثم قالت : يا معشر حمير إني خارجة إلى سليمان فما ترون ؟ قالوا : الأمر إليك . فخرجت فيمن معها ، وتركت باقي أجنادها بغمدان ومآرب . وقال لها قومها : ما الذي تريدين . الدخول والطاعة أو محاربته ، قالت سوف يأتيكم العلم وما يكون . وأمرت من معها بالنهوض إليه إلى تدمر من بلاد الشام . وتدمر مدينة قديمة بالشام ، فيها بناء عجيب يقال إنَّ الجن بنته لسليمان . والصحيح أنَّ تدمر سميت بملكة من العمالقة بنتها وهي : تدمر ابنة حسان بن أذينة بن السميدع بن هوثر بن عريب بن